القرطبي

114

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لا واحد له . وقيل في جمعه : ضئين ، كعبد وعبيد . ويقال فيه ضئين . كما يقال في شعير : شعير ، كسرت الضاد اتباعا . وقرأ طلحة بن مصرف " من الضأن اثنين " بفتح الهمزة ، وهي لغة مسموعة عند البصريين . وهو مطرد عند الكوفيين في كل ما ثانيه حرف حلق . وكذلك الفتح والإسكان في المعز . وقرأ أبان بن عثمان " من الضأن اثنان ومن المعز اثنان " رفعا بالابتداء . وفي حرف أبي . ( ومن المعز اثنان ( 1 ) ) وهي قراءة الأكثر . وقرأ ابن عامر وأبو عمرو بالفتح . قال النحاس : الأكثر في كلام العرب المعز والضأن بالإسكان . ويدل على هذا قولهم في الجمع : معيز ، فهذا جمع معز . كما يقال : عبد وعبيد . قال أمرؤ القيس : ويمنحها بنو شمجى بن جرم * معيزهم حنانك ذا الحنان ومثله ضأن وضئين . والمعز من الغنم خلاف الضأن ، وهي ذوات الأشعار والأذناب القصار ، وهو اسم جنس ، وكذلك المعز والمعيز والأمعوز والمعزى . وواحد المعز ماعز ، مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر . والأنثى ماعزة وهي العنز ، والجمع مواعز . وأمعز القوم كثرت معزاهم . والمعاز صاحب المعزى . قال أبو محمد الفقعسي يصف إبلا بكثرة اللبن ويفضلها على الغنم في شدة الزمان : يكلن كليلا ليس بالممحوق * إذ رضي المعاز باللعوق والمعز الصلابة من الأرض . والأمعز : المكان الصلب الكثير الحصى ، والمعزاء أيضا . واستمعز الرجل في أمره : جد . ( قل آلذكرين ) منصوب " بحرم " . ( أم الأنثيين ) عطف عليه . وكذا ( أما اشتملت ) . وزيدت مع ألف الوصل مدة للفرق بين الاستفهام والخبر . ويجوز حذف الهمزة لأن " أم " تدل على الاستفهام . كما قال : تروح من الحي أم تبتكر الثالثة - قال العلماء : الآية احتجاج على المشركين في أمر البحيرة وما ذكر معها . وقولهم : " ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا " . فدلت على إثبات المناظرة في العلم ، لأن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام بأن يناظرهم ، ويبين لهم فساد قولهم . وفيها إثبات القول بالنظر والقياس . وفيها دليل بأن القياس إذا ورد عليه النص بطل القول به .

--> ( 1 ) كذا في الأصول . والذي في شواذ ابن خالويه : من المعزى أبى وهو الصواب كما في البحر . وروح المعاني . وقراءة أبى : من المعزى اثنين . فيما يتبادر . وقوله : وهي قراءة الأكثر راجع إلى الإسكان في المعز .